المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - البحث عن مكان المصلّي
نفس منه» [١]
حيث تدلّ هذه النصوص على أنّ التصرّف في مال الغير لابدّ أن يكون عن طيب نفسه ورضاه، وذكر (المسلم) و (المؤمن) ربما يكون إشارة إلى مال من كان له حرمة واحترام وإن لم يكن مسلماً كالذمّي، فالتصرّف في أموال أهل الكتاب لابدّ أن يكون مع إجازتهم، ولعلّ مراعاةً لهذا الجانب فقد جاء الإطلاق في التوقيع الصادر عنه ٧، حيث روي عن صاحب الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه أنّه قال:
«لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» [٢]
حيث يشمل بإطلاقه كلّ مال محترم يعدّ مال الغير إلّاما خرج بالدليل كأموال الكافر الحربي والمرتدّو حيث يجوز للحاكم أخذه بلا إجازة منهما.
كما أنّ كون المراد من التصرّف الحرام ما هو المتلف منه لا مطلقاً، حتّى يشمل مثل الصلاة، ممّا لايمكن المساعدة معه، لإطلاق اللفظ الشامل لمطلق التصرّفات، كما لايخفى، مضافاً إلى كونه مؤيّداً بالإجماع والعقل.
فإذا ثبت عدم الجواز، يتوقّف حلّية التصرّف على الإذن من صاحبه أو من هو قائمٌ مقامه. ومعلومٌ أنّ الإذن يتحقّق بأنحاءٍ متعدّدة:
تارةً: بالتنصيص، سواء كان بنحو العموم، مثل أن يقول: (أذنتُ لكلّ أحدٍ التصرّف في هذا المكان، بأيّ تصرّفٍ كان)، فالصلاة فيه أيضاً تعدّ من التصرّفات المأذون فيها.
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي الحديث ٣.
[٢] كتاب مصباح الفقيه: ص ١٧٠، والوسائل: الباب ٣ من الأنفال، الحديث ٦.