المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - البحث في ما لا تتم الصلاة فيه
فوردت فيه ذمومٌ هائلة طاعنة شديدة، وكان ذلك في أواخر عمره حتّى بتر اللَّه سبحانه عمره بدعوة الحجّة ٧.
بل المصرّح به فيما روي عن أبي همّام أنّ ذلك كان بعد وفاة عثمان بن سعيد رحمه الله، ومن البعيد جدّاً أن يرجع إليه أحدٌ من الشيعة بعد ورود تلك الذموم، ولاسيما الراوي عنه الحديث المذكور- أعني موسى بن الحسن الأشعري- الذي قيل في ترجمته: إنّه ثقة عينٌ جليل، وأنّ الراوي عن موسى المذكور سعد بن عبداللَّه الأشعري الذي هو أحد الطاعنين فيه، كما تقدّم كلامه.
فذلك كلّه قرينة على كون رواية موسى عنه كانت في حال الاستقامة، نظير ما عن «إكمال الدين»: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن هلال في حال استقامته، عن ابن أبي عمير.... إلى آخر كلامه) [١]
. أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، وإن كان احتمال كون صدور هذه الرواية في حال استقامته قريباً، من جهة قيام تلك القرائن، إلّاأنّ أصل الاحتمال يوجب زوال اليقين والاعتماد بإخباراته، وعليه فلا سبيل لقبول رواياته إلّاإذا كانت منجبرة بعمل الأصحاب وشهرتهم، والظاهر فقدان ذلك، إمّا لعدم وجود الشهرة في ناحية الجواز- لكنّه ضعيف لتحقّقها- أو لوجود الشهرة في ناحية الآخر، لأنّ المنع هو الأشهر عند المتقدِّمين والمتأخِّرين، فذلك يوجب الوهن في الاعتماد، لأنّ الرواية إن كانت صحيحة عند جميعهم لأفتوا بالجواز لا المنع، وإن كان احتمال كون وجه الفتوى بالمنع لملاحظة الترجيح للصحيحتين عليه لا يخلو عن
[١] المستمسك: ج ٥/ ٣٦٦.