المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩ - في وقت صلاة الليل
فهذه الروايات تقيّد تلك المطلقات الثلاثة، وهذا المعنى يظهر من كلام المحقق الهمداني قدس سره.
بل قد يؤيد ما ذكرنا ملاحظة الخبر الذي رواه الشهيد رحمه الله في «الذكرى» عن إبراهيم بن سيّابة قال:
«كتب بعض أهل بيتي إلى أبي محمّد ٧ في صلاة المسافر أول الليل صلاة الليل؟
فكتب فضل صلاة المسافر من أوّل الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل» [١].
حيث يفهم كون فضيلة صلاة الليل في أول الليل للمسافر، كالفضيلة في آخره، ومن الواضح أنّ القضاء ليس بأفضل من صلاة آخر الليل، فكذا لا يكون أفضل من الصلاة في أوّل الليل للمسافر، وذلك من جهة دلالة هذا الحديث.
فالقول بالتفصيل بين كون التقديم في بعض الأحيان للشّاب أو المريض أو المسافر يعدّ أرجح وأفضل من الإتيان بالقضاء، لكونه صلاة في الوقت، بخلاف ما لو صار ذلك عادة وخُلقاً، حيث يعدّ القضاء حينئذٍ أفضل.
كما لا يبعد القول بالتفصيل بين الوتر وغيره من الثمان، حيث أنّ الأوّل يكون قضاءه أفضل مطلقاً، وذلك من جهة دلالة الخبر الذي رواه محمّد بن مسلم- لو لم نقل بوحدة هذا الخبر مع الخبر الآخر الدال على كراهة التقديم لئلا يصير ذلك عادة وخُلقاً له- وألّا يصير الوتر كغيره، فاستفادة المرجوحية من تلك
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١٩.