المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣
السيرة، فلا وجه للرجوع إلى الاجتهاد بالامارات المفيدة للظن، الذي يعدّ مرتبته أدنى من مرتبة حجيّة قبلة البلد، فجواز الاعتماد على الاجتهاد مع وجود قبلة البلد، يعدّ بمنزلة جواز الاعتماد عليه مع وجود الامارات المنصوبة شرعاً، فلا يبعد أن يكون رأي فقهائنا الأعلام،- كالمحقق، حيث حكم بالتعويل على ذلك فيما إذا لم يعلم أنّها بنيت على الغلط- بيان حجّية ذلك، وتقدّمها على الاجتهاد، حتى ولو ظنّ اجتهاداً على خطأ القبلة.
وعليه فإن ما ذكره صاحب «الجواهر» من لزوم الاحتياط بالصلاة إلى الجهتين حينئذ، لا يخلو عن وجه.
ولكن لا يخفى أنّ عدم جواز الرجوع إلى الاجتهاد، مع وجود قبلة البلد، إنما يكون فيما لو استلزم الاجتهاد تعيين جهة القبلة في المشرق، في قبال قبلة أهل البلد الكائنة جهة المغرب.
وبالجملة فيما إذا إنكشف خطأ قبلة البلد، فانه يحكم بعدم اعتبارها.
وأمّا الرجوع إلى الاجتهاد بالالتفات يميناً أو شمالًا، بالمقدار الذي لا يضرّ بالصلاة، فقد صرّح جماعة من الاصحاب بجوازه، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم كما في «الجواهر»، إلّامن المحكيّ عن «نهاية الأحكام»، حيث قال: ولو اجتهد فأدّاه اجتهاده إلى خلافها، فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى الاجتهاد، وإلّا جاز.
حيث ذكر صاحب «الجواهر» وجه كلامه، إكتفائه في البناء على القطع باستمرار صلاة المسلمين إليها، من غير معارض.