المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٤ - في قبلة الأقاليم
كون الملاك في القبلة الحرم، لإمكان تطبيق ذلك على كون القبلة هو الكعبة، لكن لا عينها بل جهتها، إلّاأنّ التعليل قد يبادر إلى الذهن كون الحرم هو القبلة من جهة زيادة مساحة جانب كان يساره على يمينه، فتحصيل القبلة بالتياسر يعدّ أشدّ إطمئناناً من التوجّه إلى ما ذهب إليه العلامة.
وكيف كان، فانّ إثبات الإستحباب بذلك، ولو بواسطة تلك الأخبار، خصوصاً مع ملاحظة دلالة قاعدة التسامح في أدلة السنن، ليس ببعيد، خصوصاً مع ملاحظة ما قاله المجلسي رحمه الله في «البحار» بعدم البعد في كون التياسر لأجل أنّ المحاريب المشهورة المبنية زمن خلفاء الجور- ولاسيما المسجد الأعظم في الكوفة- كلها مبنيّة على التيامن، ولم عجز هم : عن تصحيح ذلك أو الاشارة إلى ذلك، فتمسّكوا بهذا التعليل.
ونحن نزيد على ذلك بانّه لعلّ مقصود الإمام بقوله في «فقه الرضا»: (من مثل ما تتيامن). الإشارة إلى ذلك، فحكم بالتياسر.
ثم ظاهر الأكثر إختصاص هذا الأستحباب للعراق فقط، خصوصاً مع كون راوي الخبر وهو مفضّل بن عمر عراقي، بل أكثر الرواة كانوا من أهل العراق، ولعلّ المراد من التعبير بأهل المشرق في كلام الشهيد في «الذكرى»، هم أهل العراق خصوصاً مع ملاحظة كلامه بعده، بقوله:
فرع: إذا قلنا بهذا التياسر، فليس بمقدر، بل مرجعه إلى اجتهاد المصلّي، ومن ثم جعلنا المسألة من مسائل الإجتهاد، ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف بلدان المشرق، ولعلّ البالغ في المشرق إلى تخومه، يسقط هذا التياسر،