المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - في وقت صلاة الليل
وثانياً: لو سلّمنا كون الأخبار السابقة الدالة على تحديد الوقت آبية عن التخصيص، كما ترى في أشباهها في مثل صلاة الفرائض، حيث أنّ الدليل الدالّ على كون زوال الشمس وقتاً للظهر آبٍ عن التصرّف فيه، إذ هو وقت لمطلق المكلفين من ذوي الأعذار وغيرهم، ولذلك نقول لمن علم بحدوث الجنابة في وقت الفريضة، إنّه لا يجوز له التقديم بها في ما قبل الزوال لوجود الطهارة المائية، بل يجوز له اجناب نفسه، فإذا دخل الوقت إن أمكن تحصيل الطهارة المائية، يكون تحصيلها واجبة عليه، وإلّا عليه اتبان بدلها وهي الطهارة الترابية، فكما أنّ تلك الأدلّة آبية عن التخصيص، هكذا يكون في المقام، فالتمسّك بهاتين الطائفتين من المطلقات لما نحن بصدده لا يخلو عن وجه.
وأمّا الطائفة الثانية: وهي مثل رواية حسين بن علي بن بلال، قال:
«كتبت إليه في وقت صلاة الليل؟
فكتب: عندزوال الليل، وهو نصفه أفضل، فإن فات فأوّله وآخره جائز» [١].
وهي من حيث الدلالة تامة، لأنه قد ورد التصريح فيها بكون نصف الليل أفضل، حيث يفيد أرجحيته بالنسبة إلى أوّله.
واحتمال كون المراد هو الأفضلية بالنظر إلى القضاء بعيدٌ، وعلى فرض شموله، يكون بالاطلاق الشامل لكلا فرديه من الأوّل الأدائي والقضاء، فدعوى الانحصار في القضاء غير مسموعة.
هذا مضافاً إلى صراحتها أو ظهورها المستفادان من قوله: (فان فات فأوّله
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١٣.