المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧ - في قبلة الأقاليم
في بعض الحالات، خصوصاً مع ملاحظة حال الراوي وهو زرارة الذي كان من أهل العراق، فيكون قبلتهم في بعض النواحي جهة الجنوب إلى الغرب او إلى الشرق، يومئ إلى ذلك قوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه)، فلا يمكن جعل هذا الحديث من المعاوضات بل قد يكون من العلامات عند العقلاء، ولو عند فقد بعض العلائم المنصوصة، حيث لا إشكال في أصل دلالتها على إعتبارها في الجملة، وهذا مما لا كلام فيه.
والذي ينبغي أن يبحث عنه، هو بيان أنه كيف يمكن للجدي أن يصير علامة، وفي أيّ حالٍ من الحالات، هل هو علامة حين الإرتفاع والإنخفاض، أو أنه علامة مطلقاً وفي جميع الحالات؟ وما مدى دلالة الأخبار الواردة حول علاميته، وهل في أسانيدها نقاش أم لا؟
فهذه أمور يجب البحث عنها، فنقول:
وأمّا سند الأحاديث الذي نقلها عن الجدي الشيخ الصدوق، حيث أسنده إلى الإمام ٧ جزماً، فيكون حكم إرساله كإسناده لقوله في بداية كتاب «من لا يحضره الفقيه» من التعهّد بينه وبين اللَّه بأنه لا ينقل إلّاما كان حجّة بينه وبين ربّه، أي ما يكون سنده صحيحاً، خصوصاً مع ملاحظة عمل المشهور بذلك واشتهار عمل الأصحاب بالجدي واعتباره علامةً على القبلة، حتى يلاحظ خصوصياته في الوضع، فكون الخبر مرسلًا على نقل الصدوق غير مضرّ عندنا، بل هو معتبرٌ.
هذا فضلًا عن أنّه يكفينا دلالة الخبر الذي رواه محمد بن مسلم، فبرغم ان راوي الخبر هو جعفر بن سماعة وعلي بن الحسن الطاطري، وهما واقفيان إلّا