المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥
المسلمين ونحوها، حتى على القول بوجوبه المضيّق، بناء على التحقيق من عدم اقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضده الخاص.
وكذا لو قصّر عن التعلم حتى ضاق الوقت، فقلد أو صلّى إلى الأربع، لعدم سقوط الصلاة بحال، ولإقتضاء دليل التحرّي والاجتهاد والصلاة إلى أربع جهات شموله، إذ تحريه واجتهاد رأيه إنّما هو منحصرٌ في الرجوع إلى الغير، وكأنه لا خلاف فيه بين أصحابنا، إلّامن خالف في الأعمى والعامي الذي إذا عرّف لا يعرف، بل ولا حكاه أحد ممّن عادته التعرّض لذلك.
واحتمال أنه كفاقد الامارات أو متعارضها، ليس بأولى من احتمال كونه كالأعمى والعامي) [١].
ونحن نزيد عليه: أنه بعد ما عرفت سابقاً أنّ من علامات معرفة القبلة هو صلاة المسلمين إلى جهة معيّنة، والمحاريب والقبور، فالرجوع إلى مثل ذلك لا يبعد أن يصدق عليه الاجتهاد- عند من جعله مصداقاً له- أو التقليد عند من جعله مصداقاً له، فإذا كان من مصاديق ذلك، فلا يكون عمله حينئذ خلاف ما هو واجبه، حتى يدخل في بحث أن الأمر بشيء هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا؟
ولعله لذلك لم يظهر فيه الخلاف.
بل قد يمكن الاشكال فيما إذا قام بالتربيع واكتفى بها، ولم تكن الجهة التي صلّى إليها عند التربيع إحداها هي الجهة التي يُصلّي إليها المسلمون، لما قد
[١] جواهر الكلام: ٧/ ٤٠٧.