المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩
نعم، لو اعتقدنا بصحة نقل الحديث، وأن الثابت هو (التحرّي)، فانه يتوافق مع معنى الشرط، لكن بعد قيام الدليل والاعتبار على المختار، لا ضرورة لاختيار ذلك.
وثانياً: إنّ ما حمله على ضيق الوقت، يعدّ خلافاً لظاهر الاطلاق، ولا داعي إليه إذا قلنا بظهور إطلاقه، وكون غيره غير فاقد للعلم لامكان تحصيله بالتربيع، فهذا مما لا يخلو عن مصادرة، لأنّ الواجب ملاحظة كلّ دليل بمفرده مع الغضّ عن بقيّة الأدلّة، وحينئذٍ لو تمّ هذا الدليل فانه يسقط دليل التربيع عن الاعتبار، فلا وجه للاكتفاء به، فلابدّ امّا الاتيان بما يوجب تحصيل اليقين القطعي بحصوله متوجهاً إلى القبلة، فهو مستلزم للعسر والحرج.
أو الاكتفاء بما لا يوجبهما، وهو قول مخالف للاجماع والشهرة، فلا يختص من القول بكفاية القيام بالعمل إلى جهة واحدة مخيّرة بين الجهات، وذلك بمقتضى إطلاق مرسلة ابن أبي عمير.
فنستنتج أن الحديث معتبر سنداً ومتناً، فلا يخلو القول الثاني عن قوة، كما عليه أصحابنا الاعلام، فهذه المرسلة بمفردها تكفينا في المقام ولا نحتاج إلى غيرها مثل صحيح الفاضلين- وهما زرارة ومحمد بن مسلم- وحيث عدّه صاحب «الجواهر» العمدة في المقام، مع أنه ليس كذلك، كما عرفت حيث نوقش فيه وانه لم ينقل إلّافي «الفقيه» مع أن عادة الشيخ والكليني نقل روايات الشيخ الصدوق في «الفقيه» في كتبهما، والموجود فيهما الخبر الوارد فيه (يجزي التحرّي) لا (المتحيّر) ولعلّ التحريف جاء من قلم النسّاخ.