المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٩
قال: إجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك» [١].
فإنّ الجهد والتعمّد في الجهد، ليس إلّافي تحصيل القبلة في جهة خاصة من الجهات، بواسطة العلامات.
ولكن يمكن أن يقال: بأن (الجهد) ربّما يمكن أن يكون فيما إذا لم يكن تحصيل الصلاة إلى أربع، بواسطة عروض الضرورة- من ضيق الوقت أو الخوف أو الإستعجال- لأمر ضروري لا الإجتهاد بالأمارات المفيدة للظن.
وهذا هو الذي حكاه «الذكرى» عن ظاهر الشيخ في «التهذيب» و «الخلاف» من أن المراد من الإجتهاد لا يكون إلّاعند الضرورة، أي عند تعذر الصلاة إلى الجهات الأربع، لا أن المراد بالإجتهاد ما يشمل الحاصل من تلك الأمارات بناءً على إفادتها الظن.
فلعلّهم رأوا هذا الحديث لكنهم فسّروه على هذا المعنى من الإجتهاد.
بل يمكن الإشكال في حديث زرارة أيضاً، بأن المراد من (التحرّي) الوارد فيه هو الإجتهاد في هذا الفرض لا السابق منه، خصوصاً بعد تصريحه ٧ بقوله:
(إذا لم يعلم) والإتيان بالأربع عند التمكّن هو علم، فيشهد على المدّعى.
فعلى هذا التقدير، يوافق الحديثان مع حديث خداش في الدلالة، ولا يحصل التعارض بينهما، كما لا يخفى.
أقول في جواب ذلك أوّلًا: بأن ظاهر قوله: (إذا لم يعلم) هو العلم التفصيلي، لأنه المنصرف إليه عند الإطلاق، وشموله للعلم الإجمالي أيضاً يحتاج إلى مزيد
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب القبلة، الحديث ٢.