المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٠
بيان.
مع أن مورد الإجتهاد عند الجماعة، ينطبق ويساعد مع عدم التمكّن من تحصيل العلم التفصيلي، فينتقل إلى الظن بواسطة الإجتهاد في الأمارات.
هذا، بخلاف الإجتهاد بالمعنى الثاني، حيث يكون العمل بالظن بعد عدم القدرة على تحصيل العلم الإجمالي، لا على فقده، فكان الأولى له أن يعبّر بانه إذا لم يقدر على ذلك، لا إذا لم يعلم، فكون المراد من التحرّي هو الإجتهاد الأوّل كان أولى.
وثانياً: أنّ اللازم على الوجه الثاني في الإجتهاد هو فرض لزوم الصلاة إلى الجهات الأربع أوّلًا، وبيان وجوبه، ثم في فرض عجزه عن تحصيل القبلة بالإجتهاد في جهة من الجهات، عليه العمل بالظن، مع أنه ليس فيه من ذلك عين ولا أثر.
مضافاً إلى أن قوله: (لم يعلم أين وجه القبلة)، لا يخلو عن إستيناس بكونه للعلم بجهة من الجهات الأربع، التي تؤدى بالصلاة إليها، حيث لا يطلق عليه أنه قد علم وجه القبلة، حتى يصحّ أنه إذا لم يعلم وجه القبلة.
ونظير هذا الجواب، يجري في حديث سماعة الوارد فيه لزوم الجهد، حيث أنه من الواضح أنه يسأل ابتداءً عمّن لا يرى الشمس ولا القمر ولا النجوم، ثم هو عاجز عن الصلاة إلى الجهات الأربع كما توهّم.
فدلالة الحديثين على الإجتهاد والظن بعد فقد العلم التفصيلي- كما عليه الجماعة- ممّا لا خفاء فيها.