المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٧
وهذا كما يظهر من قول الشيخين في «المقنعة» و «النهاية» و «المبسوط» و «الجمل» و «الإقتصاد» و «المصباح» على ما حكي عن بعضها، حيث قالا بعد ذكر الأمارات الشرعية والسماوية:
(من فقدها صلّى أربعاً مع الإختيار، ومع الضرورة يصلّي إلى جهة).
حيث يدل ظاهر كلامهما- كما في «الجواهر»- على عدم جواز العمل بالإجتهاد بمعنى الظن الناشي من غير الأمارات الشرعية، بل هو في الحقيقة ظن بالجهة، بخلاف الإتيان بالأربع، حيث أنه علم، والعلم- ولو إجمالًا- مقدم على الظن، هذا أولًا.
وثانياً: وجود حديث يدلّ على ذلك، وهو مرسلة خداش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه ٧، قال:
«قلت: جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت علينا، أو أظلمت، فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الإجتهاد؟
فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه» [١].
لما تشهد بأن الإمام حكم بالإتيان إلى الأربع، بمجرد إطباق السماء وظلمته، فتكون هذه المرسلة مؤيدة لما قيل من أنّ الإمتثال الإجمالي العلمي مقدم على الإمتثال الظني، خصوصاً عند من يذهب إلى عدم الجزم في النية في العبادات- كما عليه الأكثر- كما مال إليه المحقق الهمداني في بداية كلامه، إلّاأنّه رجع عنه بواسطة شبهة اخرى حدثت له هنا، كما سنشير إليها، إن شاء اللَّه تعالى.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب القبلة، الحديث ٥.