المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩ - أحكام المواقيت
فضيلة أوّل الوقت في كل صلاة بالتفريق والاتيان بخمسة أغسال، فحينئذ يرجع الكلام إلى ما قاله صاحب «الجواهر» من الاشكال في استحباب التفريق، كما هو فتوى بعض الأصحاب.
إذا عرفت هذا الاشكال منّا في الاستحاضة، فانه بالامكان أن ننقل ذلك إلى بقية الأقسام من المستثنيات، من فضيلة أوّل الوقت، حيث قد أنهاها بعض الأصحاب مثل ما في «الروضة» إلى خمسة وعشرين، وصاحب «الحدائق» إلى أربعة وعشرين، بل في «الجواهر» دعوى أزيد من ذلك إن انضم إليها بعض الاعتبارات، بأن صار الرجحان في تأخير الصلاة من أوّل الوقت، جواز التأخير لذوي الأعذار، مع رجاء زوال العذر لو لم نقل بوجوبه.
ومنها تأخيرها لمن تتوقّى نفسه للافطار، أو كان له من ينتظره، والطالب للاقبال في العبادة، ومنتظر الجماعة، والمربّية للصبي التي تغسل ثوبها في كل يوم مرة، ولدفع الحرارة وتبريد الجسم في الصيف، ومدافع الأخبثين، ومن أخّر لتحصيل العلم بدخول الوقت عند وجود الغيم، وغير ذلك من الأقسام التي لا يهمّنا الاطالة في عرضها والتعرّض لما يتوجّه عليها من النقض والابرام.
وأمّا بيان الشبهة: فانه يمكن أن يقال:
بأن الشارع قد رخّص للعباد في الصلوات اليومية- من جهة الوسعة في الوقت- إتيان العبادة في كلّ جزء من أجزائه، لكنه جعل أوّله بالنسبة إلى باقي الوقت أفضل، حتى أنّه قد جاء في بعض الأخبار (بأن فضله على آخره كفضل الآخرة على الدنيا)، وأنّ التأخير إلى آخر الوقت مكروه بكراهة شديدة، وهذا أمر