المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١١ - في وقت صلاة الليل
مثل الخبر الذي رواه زرارة، عن أبي جعفر ٧:
«وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك» [١].
فإنه وإن كان يدلّ على جعله آخر الصلوات، ولكن يمكن أن يقال فيه، بأن ذلك فيما إذا أراد المصلّي الإتيان بصلاة الليل تامة في حال الاختيار والعلم، فلا يشمل ما نحن فيه، الذي قد نسي أو ظنّ الخلاف.
وكيف كان، فانّ مقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين من الأخبار، هو الحكم بجواز الإعادة وحسنها، كما يجوز الاكتفاء بما أتى به، نظير ما روي في استحباب اعادة الفريضة التي شرعها فرادى أن يعيدها جماعة، بأنّ اللَّه يختار أحبّهما، هكذا هنا، واللَّه العالم.
هذا لو لم نقل بالعدول، وإلّا لا إعادة فيه أصلًا، كما لا يخفى.
تنبيهٌ: اعلم أنّه قد اختلف الأصحاب في ان ما بين الطلوعين هل يعدّ من الليل أو من النهار، أو ليس منهما، بل هو واسطة بين هذا وهذا؟
وقد تعرّضوا لهذا البحث في عدة موارد، وهي:
أحدهما: في بيان نصف الليل، حيث اختلف في أنّ الملاك هو ملاحظة ما بين غروب الشمس وطلوعها، أو بين غروبها وطلوع الفجر الثاني؟
ذهب المشهور إلى الثاني، خلافاً لجماعة أخرى- منهم السيد الخوئي- من اختيارهم الأوّل.
وثانيهما: فيما نحن فيه، حيث قد انتهت الأقوال المحتملات هنا إلى
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث ٥.