المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦ - في القبلة
فواجب، فكيف يستحب؟
فأجابه المحقق قدس سره بأن التياسر يكون من القبلة إلى القبلة.
فجوابه رحمه الله مبني على ما ذكرناه في الجهة واتساعها بما لا يكون في العين، كما لا يخفى على المتأمل.
وبناءً عليه نقول: إنّه متى ما كان المكلف قادراً على تحصيل العلم بالقبلة، بواسطة المشاهدة- ولو بالصعود إلى السطح أو الجبل- فانه يجب عليه ذلك تحصيلًا للفراغ، وقطعاً للاشتغال اليقيني، وألّا يكتفي بالجهة التي عرفت اتّساعها، وكفاية العلم إلى كون الكعبة في جهتها، ولو لم تتحصل العينية، كما هي غير حاصلة بعض الأحيان قطعاً.
وبهذا التوجيه الذي ذكرنا، قد يمكن الجمع بين الأقوال، وإرجاعها إلى شيء واحد، وإن الحاصل من ظن اختلاف الأقوال انّما هو راجع إلى الاختلاف في التعبير لا اختلاف الواقع حقيقة، وهو غير بعيد، فصار النزاع لفظياً، وإن كان ظاهر ذكر الثمرة بين الأقوال ربما يوهم خلاف ذلك، واللَّه العالم.
فظهر ممّا ذكرنا في معنى الجهة والناحية، أن المحاذاة والمواجهة هنا ليس بحقيقي بل عرفي، ولا يشترط في صدق المواجهة حصول المواجهة الحقيقيّة ووصول الخط الخارج من جبهة المصلّي إلي عين بنيّة الكعبة، بل يكفي الصدق العرفي وإن مال عن القبلة شيئاً إلى اليمين واليسار فانه يضرّ لو كان الميل عن عمد وعلم، دونما إذا كان عن سهو وخطأ وذلك لدلالة بعض الأخبار على الاغتفار لأنّ حد القبلة هو ما بين المشرق والمغرب.