المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥ - في القبلة
نيّر على جسم آخر تقابل الجسمين، مع أنّا نرى بالوجدان وقوع شعاع الجسم النيّر على جميع الأجسام الواقعة في ذاك المخروط الذي لا تكون تلك الأجسام محاذية للجسم النيّر على نحو المباشرة والاستقامة المفروضة وجودها من رأسه إلى قاعدته إلّاخط واحد منها، وهذا أدلّ دليل يدل على ما ادّعيناه من صدق المواجهة في القبلة، حيث أن المعتبر في القريب المحاذاة بصورة الاستقامة، وفي البعيد المحاذاة بصورة الجهة والناحية، فتأمّل جيّداً.
ثم إنّه بعد ما عرفت هذا البيان، تعرف بأن المواجهة والاستقبال للنائي صادقٌ حتى إذا لم تكن بصورة المحاذاة الحقيقة، وهذا أمر عرفي، فكون الكعبة هي القبلة، لا تعني أن القبلة هي عينها، بل المقصود ناحيتها وجهتها التي وقعت فيها الكعبة، والذي يشهد على ما ذكرناه أنّه لو سافر انسان من بلده إلى بلد آخر يقال ان فلاناً توجه إلى البلد الفلاني، مع أنه ربما لا يكون الخط الممتد من الشخص إلى البلد الذي توجه إليه، خطاً مستقيماً، لأنه لا يعتبر ذلك في صدق التوجه، ولذلك ترى أنه لا يضرّ الإنحراف إلى اليمين واليسار في الجملة في الجهة في الصدق- خلافاً لما في العين- لأن اتّساع الجهة عرفاً موجب للصدق.
هنا خطر ببالي قضيّة رواها والدي- على ما أظن- رحمه اللَّه، وتغمّده برحمته وحشره اللَّه مع أجداده أن المحقق صاحب «الشرائع» كان في مجلس درسه، وحينما بلغ محل بحثه إلى القبلة تعرّض لمسألة استحباب التياسر لأهل العراق، وكان علّامة الدنيا الخواجه نصير الدين الطوسي رحمه الله حاضراً، فسأله واعترض عليه بأن التياسر إن كان عن القبلة فلا يجوز، وإن كان إلى القبلة