المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - في القبلة
الجدي الموضوع علامة لأهل العراق وخراسان برغم البُعد الشاسع بين البلدين، لكنه غير مضرّ في صدق المواجهة لبُعدهما عن الكعبة واتّساع الجهة فيها.
ولكن الاتّساع المعتبر في الجهة، ليس معناه جواز كون القبلة بين المشرق والمغرب، كما يظهر ذلك من كلام صاحب «المدارك»، تمسكاً بحديث زرارة، لأن ذلك ينافي مع ما ورد في الخبر المروي عن عمّار، عن أبي عبد اللَّه ٧، قال:
«في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟
قال: إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق والمغرب، فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة، ثم يحوّل وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة» [١].
وجه المنافاة: هو أنه لو كانت القبلة فيما بين المشرق والمغرب- كما قاله- فلا معنى لقوله ٧: (فليحوّل وجهه إلى القبلة)، لأنه كان حينئذٍ متوجهاً إلى القبلة على الفرض، فمنه يعلم أنه ليس من القبلة مطلقاً، بل يعدّ تلك المساحة قبلة للخاطئ لا مطلقاً.
فإن قلت: فلِم قال الإمام في حديث زرارة: (فما بينهما قبلة)؟
قلت: كان المنظور هو القبلة بالنظر إلى ما يمكن إطلاق القبلة عليه، سواء كان من عين الكعبة أو جهتها للنائي، أو تمام الفاصلة ما بين المشرق والمغرب للخاطئ.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٤.