المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩ - في القبلة
كما أن كلام الشهيد في «الذكرى» ذيل حديث زرارة حيث قال: إنه نصّ في الجهة.
مشكل، لأن من كان قبلته عين الكعبة لا جهتها، لو غفل وصلّى إلى اليمين والشمال، فإن قلنا بصحة صلاته بواسطة هذا الحديث، فلا معنى للجهة فيه.
وإن قلنا ببطلان صلاته، فعدم دلالته للجهة كان أوضح، كما لا يخفى.
فالأولى أن يقال: إن حديث زرارة ليس في صدد بيان حال عين الكعبة وجهتها، بل كان في مقام بيان حكم أصل الكعبة فيما إذا انحرف المصلّي عنها عمداً أو خطاءً، بالتقريب الذي قلناه.
ثم إن تمّ لنا ما ذكرناه من الظهور المستفاد من الأخبار فهو، وإلّا فانّه لابدّ من الرجوع إلى الأصل العملي.
وقد يتوهم أن الشك الحاصل في المقام، شك في شرطية الزائد، لأنه لا إشكال في أنّ أصل التوجّه إلى الكعبة يعدّ شرطاً في الصلاة وغيرها، ولكن نشك في كفاية الأعم من الجهة والعين، أو يعتبر خصوص العين مطلقاً للقريب والنائي.
أو يقال إنّ الكعبة قبلة لخصوص المشاهد أو للأعم، حتى لا يكون المسجد والحرم قبلة لغيره، فالأصل عدم الشرطية، فيتجه جواز الاستقبال إلى المسجد والحرم لغيره، وجواز الجهة حتى للمشاهد، كما عليه صاحب «الحدائق».
هذا، ولكنه يندفع بأن الشك الحاصل في المقام يعدّ من قبيل إجمال الشرط لا الشك في أصل الشرط، فلا يجوز الرجوع في المجمل إلى أصالة