المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤ - في القبلة
(من أنّ الحرم الصغير كلما ازداد القوم عنه بُعداً ازدادوا له محاذاة، وإن كان ذلك لا يقتضي استقبال العين).
توضيح ذلك: إنّ المواجهة والمقابلة بين الشيئين تختلفان ضيقاً وسعة، بمقدار ما بينهما من البعد والقرب، فإنه لو وقف انسان في جانب، وقابله جماعة كثيرة، وكان البعد بينه وبينهم بمقدار لا تصدق المواجهة إلّابينه وبين واحد منهم، أما إذا صار البعد بينه وبينهم بمقدار ذراعين فانه يصدق المواجهة بينه وبين اثنين منهم، وإذا صار البعد بينه وبيهم ثلاثة أذرع لصدق المواجهة بينه وبين ثلاثة منهم، وهكذا كلما ازداد البُعد قربت المواجهة والمحاذاة بينه وبينهم، إلى أن تصدق المواجهة بينه وبينهم جميعاً، مع أنه لو أخرجنا خطاً مستقيماً من جبهته لم يقع طرف ذاك الخط إلّاعلى واحد منهم، فهذا يكشف عن أنه لا يعتبر في صدق المواجهة والمقابلة عرفاً بين الشيئين، أن يكون الخط الخارج عن جبهة أحدهما واصلًا مباشرة إلى الآخر، وهذا نظير ما إذا واجهت أجسام كثيرة في مقابل جسم نيّر، فإنه لا شبهة في أنّه لا يقع شعاع النور الخارج على هيئة المخروط أوّلًا إلّا على ذاك الجسم الواقع في مواجهة شعاع النور دون بقيّة الأجسام الواقعة في أطرافه، وكلما زاد البعد بين الأجسام وبين الشعاع، أي كلما زاد الانفراج بين الخطين المحيطين على ذاك الشكل، يكون ما يقع شعاعه عليه من تلك الأجسام الواقعة بين الخطين أكثر، ولا شبهة أنه لو لم يكن غير ما يحاذي من تلك الأجسام نقطة رأس المخروط على نحو الاستقامة مقابلًا لذاك الجسم النيّر، لم يقع شعاعه على ما يحاذيه منها على نحو المباشرة، ضرورة انه يشترط في وقوع شعاع جسم