المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٢
ولقائل أن يقول: بأنّ الاتيان بالتربيع يكفي ويُفرغ الذمة قطعاً، بالاجماع المركب، من القائل بوجوب الأربع، والقائل بكفاية الجهة الواحدة وصلاة واحدة، فلذلك يحكم بوجوب التربيع، كما عليه الأصحاب.
هذا، مضافاً إلى أن التربيع موجبٌ لفراغ الذمّة، حتى إذا لم يكن لدينا اجماع أو شهرة أو رواية مرسلة، لأن شرطية الاستقبال بالقبلة في الصلاة حاصلة بها قطعاً، فإذا أحرزنا ذلك، فكيف لا يسقط التكليف.
بيان ذلك: هو ما عرفت ممّا تقدّم، بأن القبلة للقريب والنائي أمّا عين الكعبة أو جهتها، والأول للأول والثاني، وقد عرفت أن الجهة متّسعة ولو انحرف إلى ثمن الدائرة، فإذا أتى بالأربع، فيقطع بإيقاع الصلاة إلى القبلة، فليس وجوب الأربع للاحتياط فقط، بل لوقوع الصلاة مع الشرط قطعاً.
نعم، يصحّ القول بكون وجوب الأربع للاحتياط لو خصصنا القبلة بالعين فقط، فالاتيان بالأربع ممّا لا وجه له إلّامن باب الاحتياط، مع أنه ربما يوجب أزيد من الأربع لولا العسر الحرج.
فثبت من جميع ذلك تمامية كلام الأصحاب بوجوب الأربع، بالرواية وقاعدة الاشتغال.
هذا، لكنه مخدوشٌ:
أوّلًا: بأنّ وجوب الأربع- لولا الرواية المنجبرة بعمل الأصحاب- لا يمكن إثباته بالاجماع المركب، لأنّ القائل بوجوب صلاة واحدة- مخيرة أو معيّنة بالقرعة- يقول بعدم وجوب الأربع، ويجوّز الاكتفاء في الفراغ بالواحدة على