المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٣
مسلكه، فكيف يجعل قوله مؤيداً للاجماع المزبور.
وأمّا حصول الفراغ بالأربع قطعاً، فصحيحٌ، لكن ربّما يمكن الذهاب بحصول القطع بالفراغ بالأقل من الأربع، كما سننبئك إن شاء اللَّه تعالى.
فإثبات الاجماع الكاشف عن قول المعصوم ورضائه، بوجوب خصوص الأربع، مشكلٌ جداً، لذهاب كثير من الاعلام إلى وجوب صلاة واحدة تخييراً أو تعييناً.
وثانياً: إنّ ما ذكره بأنّ وجوب الأربع ليس للعمل بالاحتياط، بل كان لأجل كونها محصّلة للقبلة- كما ادّعاه صاحب «مصباح الفقيه»- ليس بتمام، لوضوح أن الملاك في تحصيل الشرط للاستقبال، إن كان ما ذكره، قلنا لازم كلامه هو صحة الاتيان بثلاث جهات أيضاً لا الأربع فقط، لأن مقتضى دليل قوله ٧ في حديث زرارة: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، كفاية الالحاق بما قبل تسعين درجة، المستلزم لتحقق الاتساع في الجهة، إن أجزنا سراية الحديث إلى مثل الجاهل بالقبلة في جهة معينة، والعامد في الاتيان إلى الجهات، ولم نقل باختصاص الحديث لخصوص الخطأ، كما احتمله بعض.
فعليه يصح إتيان الصلاة إلى جهات ثلاث حيث لا يوجب الانحراف إلى تسعين درجة، بل غايته إلى ستين.
لا يقال: بأن مقتضى لسان هذا الحديث، هو تنصيف ما بين المشرق والمغرب، إذا كانت القبلة في نقطة الشمال مثلًا، وتنصيفه يصير خمسة وأربعين، هو ثمن الدائرة لا ربعها؟