المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٣ - في قبلة الأقاليم
في هذه الناحية، فإذا فرضنا كون مجمع العضد والكتف يكون في الخلف في الجملة، يكون جانب يمين القفا- الوارد في الحديثين- مقابل اليسار منه لا خصوص الكتفين، إلّاإذا كانت القبلة واقعة عند نقطة الجنوب، كما هو الحال في الموصل حيث أن درجة طول هذه المدينة مساوية لطول مكة وهي سبعة وتسعين درجة وعشرة دقائق دون العرض الذي يكون إحدى وعشرين درجة وأربعون دقيقة، والنجف يكون طوله أطول عن طول مكة بدرجتين، فينحرف القبلة عن نقطة الجنوب إلى الغرب بذلك، كما أن البصرة تنحرف عن نطقة الجنوب، لأن طوله أزيد من طول مكة بسبعة درجات، وهكذا يفرض في سائر البلاد.
ومما ذكرنا ظهر عدم وجود تعارض بين الأخبار، وأنه يمكن الجمع بينهما، كما لا يخفى.
هذا فضلًا عن أن وضع الجدي خلف المنكب الأيمن، أو على الجزء المحاذي لخلف الأذن اليمنى، أو بين الكتفين، أو على الخدّ الأيمن، يستلزم اختلاف الأثر في كل واحد منهما، إلّاأنه حيث كانت الجهة هي القبلة للبعيد وهي متّسعة باتّساع يزداد كل ما زاد البُعد، فربما لا يوجب الإختلاف بين هذه التعابير تأثيراً كبيراً في جهة القبلة للنائي، وإن كان مضرّاً للقريب، ولذلك قيل إنّه يوجب البعد صيرورة تمام الكرة الأرضية قبلة لمن سافر إلى سائر الكرات، مثل المريخ والمشتري، فإذا إستقبل هذا المسافر الكرة الأرضيّة بجميعها فقد إستقبل القبلة، ولعلّه لذلك ورد في صحيحة زرارة بكون حدّ القبلة هو ما بين المشرق والمغرب،