المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - أحكام المواقيت
ثابت في جميع الموارد، ولا ينافي ذلك إنطباق بعض العناوين المرجّحة في التأخير من جهة المزاحمة لفضيلة أوّل الوقت، لكن هذا ليس بمعنى أنّ أوّل الوقت بنفسه ليس له فضيلة، بل إنّ الفضيلة ثابتة له، ولكن حيث لا يمكن الجمع- لمن انطبقت عليه تلك العناوين- وحفظ كلا الرجحانين، وكان الرجحان في المزاحم أهم، فلذلك وجب القول بتقديم ذلك المزاحم، ولذلك ترى قد يؤدي ذلك الرجحان ويصل إلى حدّ الوجوب، ويصير الآخر حراماً، فليس هذا معناه زوال فضيلة الوقت الأوّل في تلك الموارد، بل إنّها ثابتة، لكن لمن يتمكن من أدائها فيه، وعند العجز له التأخير دون أن تزول فضيلة الوقت الأول.
بناءً على هذا، فلا تنحصر الموارد المستثناة في الموارد المذكورة، بل يمكن أن تزيد، فالحقّ مع صاحب «الجواهر» من إمكان أن يصير الموارد أزيد من ذلك، إذا لاحظنا بعض الاعتبارات.
كما لا ينحصر ذلك في المقام، بل يجري ذلك في جميع موارد المندوبات، إذا زاحمها أمر أهمّ، كما لا يخفى.
فعليك بالتأمّل حتى لا يشتبه عليك الأمر، ويتبين لك الفرق بين هذه الموارد وغيرها كتأخير العصر إلى المثلين، والعشاء إلى حين ذهاب الشفق، حيث أنّهما قد استثنيا من أوّل وقتهما بلحاظ أصل جعل الوقت من حيث الإجزاء، لو لم نقل كون أوّل وقتهما بحسب الاجزاء هو هذا- كما عليه العامة-، وعليه فلا يكون مثل هذه داخلًا في الشبهة التي ذكرناها، فالاستثناء صحيح فيهما، دون تلك الموارد اللاحقة.