المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢ - في وقت النوافل اليومية
لايقال: غايته احتمال كلّ من الامور الثلاثة، من حرمة التطوّع، أو لمحبوبيّة الجمع، أو لانقضاء الوقت.
لأنّا نقول: وإن يقتضي ذلك الحكم بالايجاب على حسب طبع القضية، إلّا انّا إذا لاحظنا بعض الأوقات فانه يستفاد منه بقاء وقت النافلة، وهو مثل الخبر الذي رواه أبان بن تغلب، قال:
«صلّيت خلف أبي عبداللَّه ٧ المغرب بالمزدلفة، فقام فصلّى المغرب، ثمّ صلّى العشاء الآخرة، ولم يركع فيما بينهما، ثمّ صلّيت خلفه بعد ذلك سنة، فلمّا صلّى المغرب قام فتنفّل بأربع ركعات» [١].
حيث أنّه يدلّ في آخره بقاء وقت النافلة بعد ذهاب الحمرة، بعدما عرفت من مضيّ الوقت بحسب الغالب في تلك المسافة.
وهذه الرواية تفيد أنّ من ذهب إلى حرمة التطوّع في وقت الفريضة، قد جعل نفسه ضيق، لأنّه ٧ قد أتى بالنافلة في وقت فريضة العشاء، فلو كان حراماً لما فعل. ولأجل الفرار عن هذا الإشكال لجأوا إلى القول بوجود المانع لإتيان الفريضة، مثل انتظار اقامة الجماعة ونحوه، كما عن الخوئي في «التنقيح»، مع أنّه من المستبعد لمثل الإمام ٧ فرض وجود المانع له كاقامة الجماعة وغيرها، ولو بلحاظ اجتماع الناس، فكان ينبغي أن يُجعل دليلًا على الجواز مطلقاً، أو في خصوص المورد على الأقلّ، لا الحمل على الفرد النادر في الجملة.
بل قد استدل في «الجواهر»- نقلًا عن الغير- بخبرٍ يدلّ على خلاف
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٥.