المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١ - في وقت صلاة الليل
ترادفهما، كما يؤمي إليه ما عن الرازي، في تفسير قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ* وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) [١]
حيث يقول: (فلاحظ وتأمل ليظهر لك أن الآية الأخرى دليلٌ آخر على المطلوب، سواء أُريد من (عسعس) الاقبال أو الادبار) انتهى.
ولكن الإنصاف أنّ القسم متوجه لوقتين:
أحدهما: حال ادبار الليل، الذي يعدّ هو بنفسه من الآيات.
وأخرى: اقبال النهار والصبح بالتنفس الذي أيضاً يعدّ آية اخرى من آيات اللَّه سبحانه، فيصير معنى هذه الآيات مفاد الآية السابقة، وهي قوله تعالى: (جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) .
فما ذكرناه أقوى في الدِّلالة على اختلاف معنى الصبح والليل، وكونه مقابلًا له، خصوصاً مع ملاحظة لفظ (الادبار) الدال على ذهاب الليل بالصبح.
ومنها: قوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) [٢]
فانّ التقابل بين المساء والصباح دليلٌ على انتهاء الليل بالفجر.
وما يقرب من هذا المعنى من الآيات كثيرة، مثل قوله تعالى: (بِالْعَشِيِّ وَالإْبْكَارِ) [٣]
، ومثل قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) ، كما لا يخفى مع من تأمّل فيها.
بل يمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بالاستشهاد بقوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاة
[١] سورة التكوير: الآية ١٧- ١٨.
[٢] سورة الروم: الآية ١٦.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٤١.