المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧١
ومن الأحاديث الدالّة على جواز العمل بالظن، الخبر المشهور الوارد فيه:
(المرء متعبّدٌ بظنّه)، حيث يفهم منه صحة التعبّد بالعمل على الظن.
ومنها: الحديث الذي نقله السيد المرتضى في «رسالة المحكم والمتشابه» نقلًا عن «تفسير النعماني»، بإسناده عن الصادق، عن آبائه ::
«في قوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .
قال: معنى (شطره) نحوه إن كان مرئياً، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوباً، فلو علمت القبلة لوجب إستقبالها، والتولي والتوجه إليها، ولو لم يكن الدليل عليها موجوداً حتى تستوي الجهات كلّها، فله حينئذ أن يصلّي بإجتهاده، حيث أحبّ واختار، حتى يكون على يقين من الدلالات المنصوبة، والعلامات المبثوثة، فإن مال عن هذا التوجّه ما مع ذكرناه، حتى يجعل الشرق غرباً، والغرب شرقاً، زال معنى إجتهاده، وفسد حال إعتقاده ... الحديث» [١].
فدلالته على أنّ الإجتهاد مرتبط بالظن للأمارات واضحة، لأنه قد فرض عدم الدليل على القبلة في الجهات الأربع، لا عدم القدرة، وفَرض تسوية كل جهة من الجهات من قبل العلم بجهة القبلة، فالحديث مؤيد لقول المشهور، كما لا يخفى.
ويبقى هنا الجواب عن حديث خداش:
أوّلًا: إنه مرسل لا يعتمد عليه لإرساله، وعدم وجود ما يجبره حيث خالفه المشهور، بل أعرضوا عنه.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث ٤.