المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠ - في وقت صلاة الليل
بعد الفجر، إذ الشمس توجب ذلك، كما لا يخفى.
وثانياً: بأن المذكور في «الذكرى» المنع عن كون المراد من الآية هو الشمس، بل المقصود من الآية نفس الليل والنهار، كما يؤيد ذلك ما ورد في قوله تعالى: (جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) ، فلا تكون الآية دالّة على كون ظهور الشمس محققة للنهار، بل هي اشارة إلى أن آية النهار تكون واضحة ومبصرة، فيصح ذلك مع منحى الاستناد والتسبيب، فلا تفيدنا الآية للاستدلال على المدّعى، كما لا يخفى.
هذه هي الأجوبة التي يمكن أن نجيب بها عن الآيات التي استدلّوا بها على مدّعاهم.
وبرغم ذلك فانا نقول بوجود آيات كثيرة دالّة على خلاف ذلك، حيث يستشعر منها كون الفجر والصبح من اليوم والنهار لا الليل، فلا بأس بالاشارة إلى بعضها، مثل قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ* وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) [١]
، حيث أن المقابلة تقتضي ذلك، إذ لا يساعد الادبار الظاهر في الخروج عنه مع كون الصبح جزءاً من الليل.
وتأويل (الادبار) هو بالإشراف على الخروج، يعدّ خلافاً للظاهر، ولا يصار إليه.
بل قد يقال: بأن الظاهر من الآية الشريفة أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أراد بالقسم أن ينبّه على أهميّة وقت واحد وهو ساعة إدبار الليل وإقبال الصبح، لتلازمهما أو
[١] سورة المدثر: الآية ٣٣- ٣٤.