المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٦ - في القبلة
حتى استُشهد.
فلابدّ من ملاحظة أمر هام وهو أنّه فرق بين ما هو واجباتهم الإلهيّة في تبليغ الأحكام حيث لا يمكن لهم اتباع الإمارات والأدلّة الظنيّة، دون واجباتهم الإنسانية في حياتهم اليومية.
ولعلّه لذلك ذكر غير واحد من الأصحاب أنّ محراب المسجد الذي صلّى فيه المعصوم- مثل محراب مسجد الكوفة أو مسجد النبي ٦- الثابت نصبه من قبله ٧ أو صلاته فيه- من غير إنحراف- عن طريق التواتر ونحوه بما يفيد العلم حجّة ويجوز الصلاة إليه، لكن يجب التنبيه على أمر وهو أنّ المراد بالعلم بحصول الجهة هي الجهة- على ما في «الجواهر»- أي مقابلة البعيد للكعبة، من غير اعتبار إتّصال الخطوط، ضرورة عدم التكليف بذلك بنص الآية والرواية، لأن هذا الأمر لا يعدّ من الأحكام العذرية، بل التكليف من أول الأمر مبنيٌ على ذلك، فلا بأس بصلاة المعصوم ٧ في أمكنة متعددة متساوية في الخط، تكون أوسع من عرض الكعبة، بحيث نقطع بعدم إتّصال الخطوط بها بعد حصول المقابلة المزبورة.
وما رواه المؤرخون عن محراب مسجد النبي ٦ [١] من أنّه زويت له ٦ الأرض حتى نصبه بإزاء الميزاب.
(مع إمكان حمله- كما في «جامع المقاصد»- على إرادة المقابلة المزبورة لا المحاذاة المعتبر فيها إتّصال الخطوط، غايته علمه ٦ بالعين، ولا يدل على
[١] وفاء الوفاء: ١/ ٢٦١، الدرّة الثمينة: ص ٣٥٧.