المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥ - في قبلة الأقاليم
«قال: معنى (شطره) نحوه إن كان مرئياً، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوباً، فلو علمت القبلة لوجب استقبالها، والتولي والتوجه إليها، ولو لم يكن الدليل عليها موجوداً حتى تستوي الجهات كلها، فله حينئذ أن يُصلّي بإجتهاده حيث أحبّ واختار، حتى يكون على يقين من الدلالات المنصوبة، والعلامات المبثوثة (المثبوتة)، فإن مال عن هذا التوجّه مع ما ذكرناه، حتى يجعل الشرق غرباً والغرب شرقاً، زال معنى اجتهاده، وفسد حال اعتقاده.
قال: وقد جاء عن النبي ٦ خبرٌ منصوصٌ مجمعٌ عليه، أن الأدلة المنصوبة إلى بيت اللَّه الحرام، لا تذهب بكلّيتها حادثة من الحوادث، منّاً من اللَّه تعالى على عباده في إقامة ما افترض عليهم» [١].
وقد عرفت في المباحث السابقة بأن نجم الجُدي موضوع لتعيين القبلة، وهذا النجم هو الذي يُسمّى في الحقيقة بالقطب، وهو نجمٌ خفي وسط الأنجم، يشبه صورة الحوت، لا يدركه إلّاحديد البصر، حوله أنجم دائرية في أحد طرفيها الفرقدان، وفي الطرف الآخر الجُدي، وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل يسمّى بالقطب، لأنه أقرب الكواكب إليه، يدور حوله كل يوم وليلة دورة لطيفة لا تدرك، فهو العلامة للقبلة حينئذ، ضرورة كون المدار على الإنحراف عن نفس القطب، فالقريب إليه اولى بالعلامة، ولكنه لخفائه على أكثر الناس، وسهولة التفاوت بين دائرته ودائرة الجدي في الحالين، أقيم الجدي مقامه في معرفة القبلة.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث ٤.