المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٥ - في القبلة
غير وجيه جدّاً، لوضوح أن سيرتهم وأفعالهم في باب الخصومات وفي الأمور المتعارفة مبني على ما هو المعمول والمرسوم بين الناس، كما أشار إلى ذلك النبي ٦ بقوله:
«إنما أنا بشر مثلكم، وأنا أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ...» ثم أضاف ٦ ان الحكم الصادر منه للناس انما يكون على طبق اليمين والبيّنة والايمان، فمن حكم له بمال وهو لا يملكه حقيقة، فانه يكون قد أخذ قطعة من النار، أي لا يوجب الحكم على حسب الظاهر والموازين تغيير ما هو الواقع المعلوم.
هذا بخلاف ما لو اعتمد على الظن- إذا أجزنا عجزه عن تحصيل العلم- وأدّى ذلك إلى الخطأ في الحكم، فانه يعدّ نقصاً في حق المعصوم، وهم جميعاً منزّهون عن النقائص. وهذا بخلاف ما لو لم يعمل المعصوم على ما هو المعلوم في الواقع وفي علم اللَّه سبحانه وتعالى، فإن عدم العمل بذلك لا يعدّ نقصاً، لأنهم : مكلفون في حياتهم اليومية بالعمل على طبق العلم البشري العادي لا العلم الواقعي الإلهي، ومن هنا لو تصفحت أعمالهم ترى ذلك عياناً، فأمير المؤمنين ٧ خرج لقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، برغم علمه المسبق بما سيؤول إليه القتال معهم وانه سيقتل ويستولي معاوية على مقاليد الحكم، لكنه عمل بما كانت تقتضيه المصالح الإسلامية.
وهكذا في قضيّة الحسين ٧ وخروجه إلى كربلاء للدفاع عن شريعة جدّه المصطفى، فبرغم علمه أنه سيقتل في كربلاء ولكنه هاجر وجاهد وقاتل