المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - في القبلة
الحلبي لا تدلان على التفصيل الذي ذكروه، من كون الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لمن في الحرم، وهو قبلة لمن كان خارجاً عنه مثل النائي في البلاد البعيدة، بل ظاهر الآية لولا التصرف، هو اعتبار المسجد قبلة دون الحرم والكعبة، بل ظاهرها اعتبار شطر المسجد، أي جهته وجانبه وناحيته، وذلك لأن (الشطر) عبارة عن طرف الشيء وجانبه وناحيته لا عينه.
نعم، يمكن تطبيق الآية على القول الثاني، كما سيأتي في توضيحها إن شاء اللَّه تعالى.
وأمّا الجواب عن الروايات: فانّه مضافاً إلى ما عرفت من ضعف سندها، وتعارضها مع نصوص كثيرة متواترة دالّة على كون القبلة هي عين الكعبة، بل هو ظاهر ما ورد من الدعاء الذي يقرأ حين تلقين الميت من الاقرار بالقول: (والكعبة قبلتي)، بل مما ورد من الأخبار الدالّة على استحباب أن يكرر الأحياء الاقرار بأن الكعبة هي القبلة عقيب الصلوات حتى يستقر الايمان في قرارة نفسه بل هو ضروري الدين، حتى في الاموات حيث يجب أن يوجّه الحي الميت صوب الكعبة، على النحو الذي ستعرف.
بل لو سلّمنا المعارضة بين الآية والروايات الدالّة على كون الكعبة قبلة فان مقتضى الاحتياط هو الاقتصار على القدر المتيقّن، وذلك لاختلاف المسجد زيادة ونقصاناً حين نزول الآية.
فإذا عرفت الجواب عن القول الأوّل، تقدر الاجابة عن القول الثالث والرابع، لأن عين المسجد لا يمكن أن تكون قبلة لخارج المسجد، لما قد عرفت