المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - في القبلة
(القبلة: (بالكسر) التي يُصلّى نحوها، والجهة والكعبة وكلّ ما يستقبل).
فحيث أن الكعبة وقعت مقابل المسجد، والمسجد مقابل الحرم، والحرم مقابل مكة، ومكة مقابل الدنيا، أطلق عليها القبلة ولهذا لزم طرح حديث أبي غرة، حيث لم يعمل به أحد من الأصحاب، بأن تكون بلدة مكة قبلة لأهل الدنيا.
وإن أورد على «القاموس» بتفسيره للقبلة بما في «الجواهر»، من أنّ كلامه لا يخلو عن الخلط والخبط على ما هو عادته، لأن القبلة (بالكسر) بحسب اللغة على ما هو ظاهر كلام جماعة من المحققين- كما في «مفتاح الكرامة» و «الرياض» و «الجواهر» و «كشف اللثام» و «الذخيرة» والمحكي عن «الحبل المتين» و «البحار»- هي الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشيء، ثم نقلت في عرف الشرع إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلوات المفروضة.
وكيف كان، يشكل الالتزام بكون القبلة هو عين المسجد، وعين الحرم للنائي، كما هو ظاهر مدّعاهم، وإلّا فلو اريد من كلامهم أن القبلة هو المسجد، فالأولى أن يؤخذ جهة الكعبة لا المسجد.
فعلى هذا يرد على كلام الشيخ رحمه الله بأنه لو فرضنا وجود الفاصلة بين قيام رجلين، بحيث تكون الفاصلة بينهما أكثر من حدّ الحرم وطوله، فحينئذٍ كما يصحّ الحكم بصحّة صلاتيهما بواسطة مقابلتهما إلى جهة المسجد لا عينه، فكذلك يصحّ مقابلتهما مع جهة الكعبة لا عينها، وهكذا يكون الكلام في الصف الطويل، فكما لا يصحّ في المثال تقابلهما إلى عين الحرم فكذلك لا يصحّ في عين الكعبة.
كما يرد على تمسكه رحمه الله بظاهر الآية، لأن الآية رواية محمد بن علي