المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤ - في وقت صلاة الليل
المغرب أقرب من عدّه من العشاء، كما لا يخفى.
وثانياً: إنّ صحيحة زرارة- كما تكفّل ذلك- التي فسرت كلمة (الطرف) في الآخر بالمغرب حتى صارت بالمقابلة بين الطلوعين من الليل- كما كان الشفق منه- فان هذا التفسير لا يجامع مع جعل (الغداة) من النهار بالصراحة فيما بعده، فلا بأس يذكر الحديث:
روى الشيخ الكليني رحمه الله بسند صحيح عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، في حديث، قال:
«وقال تبارك وتعالى في ذلك: (أَقِمِ الصَّلاة طَرَفَيِ النَّهَارِ) ، وطرفاه المغرب والغداة، (وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) وهي صلاة العشاء الآخرة.
وقال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاة الْوُسْطىَ) ، وهي صلاة الظهر، وهي أوّل صلاة صلّاها رسول اللَّه ٦، وهي وسط النهار، ووسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة، وصلاة العصر، وفي بعض القراءة (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاة الْوُسْطىَ صلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) ... الحديث» [١].
فانه كيف يمكن الجمع بين الصدر والذيل، بأن تكون الغداة داخلًا في الليل بمقتضى الصدر، من جهة قرينة التقابل مع المغرب- كما استفاده المستدل- وكون الغداة من النهار حيث جعل صلاة الظهر بين النهارين.
فالأولى في رفع التهافت أن يقال: بأن الامام لم يجعل المغرب من الليل، بل جعل الشفق من النهار، كما لا يبعد ذلك كونه كذلك، خصوصاً على مسلك
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب اعداد الفرائض، الحديث ١.