المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٢
مضافاً إلى وجود مرسل قد نقله بعض المفسِّرين من أنّ أصحاب الرسول ٦ لم يهتدوا إلى القبلة في بعض الأسفار، فصلّى كل منهم إلى جهةٍ، فلما أصبحوا ظهر أن صلاة الجميع وقعت إلى جهة غير القبلة، فنزلت هذه الآية.
وإن حمله صاحب «الجواهر» على من عمل بالاجتهاد فانكشف له الخلاف، ودلّت الآية على الصحة.
ولكن يمكن أن يقال: بأنّ صحيحة معاوية مشتملة على حكمين، من بيان حكم المشتبه، حيث قد مضت صلاته إن كانت القبلة فيما بين المشرق والمغرب، وكذا المتحيّر إن اختار جهة للقبلة ثم انكشف الخلاف، فبمقتضى الأخبار الآتية الدالّة على لزوم الاعادة، إن كان منحرفاً عن القبلة بأزيد مما بين المشرق والمغرب- دونما إذا لم يكن الانحراف كذلك-، كما كان الأمر كذلك في حق المشتبه، فيصير حكم هذين القسمين مندرجاً في الحديث، ولا يكون الذيل أجنبياً عن حكم الصدر.
فما تخيّله صاحب «الجواهر» من عدم الارتباط، ليس على ما ينبغي.
فعلى هذا يكون عمل الأصحاب مقروناً بالصحة، مع هذا القيد المستفاد من النصوص الواردة في الخاطئ.
وأمّا القول بوجود التناقض بين هذه الصحيحة- صدرها وذيلها- مع نصوص كثيرة دالّة على أنّ هذه الآية واردة في النوافل، مثل الخبر الذي رواه الشيخ الطبرسي في «مجمع البيان»، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ٧:
«في قوله تعالى (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) ، إنها ليست بمنسوخة، وإنها