المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - أحكام المواقيت
شَيْئاً) [١]، بل قد ادّعى دلالة الأدلّة الأربعة من الكتاب والسنّة والاجماع والعقل على حرمة العمل به.
وفيه: وهو ممنوع أوّلا بما ستطلّع عليه من وجود الدليل على الجواز، وما يدلّ على عدمه يحتمل أن يكون المراد فيه هو الاعتماد على الظنون في أصول العقائد لا الفروع، كما تكفل الشيخ الأعظم جوابه تفصيلًا في «الرسائل».
وثانياً: إنّ العمل على اطلاق تلك الأدلّة غير صحيح، للقطع بصحة الاعتماد على الظن الخاص كالبيّنة، فعلى فرض تسليم صحة تلك الدعوى، فهي ثابتة في الظن المطلق لا في مطلق الظن، حتى يشمل الخاص منه.
الأمر الثاني: إن قاعدة الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، حيث أن الأمر قد تعلّق بصلوات موقتة بالأوقات، فتكون الأوقات شرطاً لها، فلابدّ في حصول امتثال الأمر من تحصيل احراز وجود الشرط حتى يحصل القطع بالفراغ، وهو لا يحصل إلّاباليقين، لأن الألفاظ الواردة مثل (دلوك الشمس) و (ذهاب الحمرة) و (طلوع الفجر الصادق) موضوعة للأمور النفس الأمرية، ومستعملة في معانيها النفس الأمرية، فلا يحصل الامتثال إلّابالعلم بها.
أقول: وبرغم صحة ما ذكر، إلّاأنه قد يدلّ الدليل على كفاية شيء في مقام العمل، فحينئذٍ يجوز التعويل والاعتماد عليه، فلولا الدليل القائم على كفاية مرتبة من العلم- وهو الاطمئنان مثلًا- لكان ينبغي أن نقول بمثل ما قاله، كما ترى بأن الطهارة المائية شرط للصلاة، ولكن ورد دليل على تنزيل التراب منزلة الماء
[١] سورة يونس: الآية ٣٦.