المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٤
فالاستقبال يعدّ شرطاً في الفريضة ما دام لم ينكشف الخلاف، ولكن في النوافل شرط اختياري مطلقاً، أي تصحّ النافلة إلى جهة ما، حتى لو انكشف الخلاف، بتقابل الجهة التي تنفّل إليها مع القبلة. وهكذا يرتفع التناقض.
فحاصل ما بيّناه، هو إمكان تأييد القول الثاني، ولا يخلو كلامهم عن وجه.
نعم، وإن كان الأحوط هو العمل بالتربيع، لأنه محصّلة للقبلة حتى بعد كشف الخلاف، ولا يفيد إلى الاعادة، بخلاف القول بوجوب أداء الفريضة إلى جهة واحدة، حيث يعتبر فيها الاعادة عند انكشاف التقابل، ولذلك نقول- مراعاةً لعدم مخالفة الأكثر- أنّ الأحوط هو التربيع، ولا ينبغي تركه، واللَّه العالم.
وأمّا القول الثالث: وهو للسيد رضي الدين ابن طاوس في كتابه «أمان الأمة من الأخطار» من العمل بالقرعة، لأنه لكلّ أمر مشكل، والمقام يعدّ من صغرياته.
لكنه مندفع، بأنه لا تبقى مشكلة بعد قيام الدليل الدالّ على الجهة، مع أنه خلاف الاحتياط عند من يفتي بالتربيع.
نعم، لمن يقول بالتخيير إذا تنافي الجهة التي اختاره مع القبلة، فان الكلام السابق لا يمكن جريانه فيه.
هذا فضلًا عن انه لو كان المبني أنّ (القرعة لكل أمر مشكل) تجري في الموضوعات الخارجية- سواءً التكليفية أو الوضعيّة- لأشكل جريانها في المقام، لأنه لو جرت للزم القول بجواز الرجوع إليها في كل مسألة لا نعلم حكمها، من دون مراجعة إلى الدليل، وهو باطل قطعاً، مع أنّ ابن طاوس لم يفتِ بذلك في