المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - في القبلة
بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي تكون بها فأطعنا، فلم يخرج في شيء من ذلك من البقاع أمره» [١].
فإنّه دال على لزوم التوجه إلى عين الكعبة للقريب وأما البعيد فعليه أن يتوجه إلى الجهة والناحية، كما هو واضح.
والأخبار القابلة للدلالة على ذلك كثيرة جدّاً، تصريحاً أو تلويحاً، فما ادّعاه صاحب «الجواهر» قدس سره من التواتر ليس ببعيد.
هذا كله بالنسبة إلى الكعبة بعينها لمن شاهدها، ومن هو قريب منها غير خفي.
وإنما يأتي الكلام عن النائي، حيث أنه قد اعتبر التوجه بالنسبة إليه إلى الجهة لا العين، ولأجل توضيح الأمر وتقريب الموضوع إلى الذهن مثلّوا بما لو فرضنا رجلين قد توجّها إلى القبلة وفي قيامهما، فانّه قد يكون الفصل بينهما قليل، بحيث لو أخرجنا خطاً مستقيماً من جبهة كل واحد منهما صوب الكعبة لأصابها، فإنه حينئذ يكون التقابل لهما بالعين، هذا بخلاف ما لو كان الفصل بينهما بأزيد من حدود الحرم أو المسجد، حيث أنه لو أخرجنا من جبهتهما الخطان المتوازيان لما أصابا الكعبة أبداً، إلّامع الانحراف عن الموازاة. فالأوّل يسمّى التقابل فيه بالتقابل العيني، والثاني بالجهتي والناحية، والمعتبر في القبلة لمن شاهدها أو كان قريباً من الكعبة هو الأوّل، أمّا البعيد هو الثاني، والسر في كفاية الثاني منقولٌ عن «الذكرى»:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب القبلة، الحديث ١٤.