المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥
ونقل عن جماعة من أهل الفن دعوى هذا الاختلاف في البلاد، كما عن بعض علماء الهيئة حول قبلة المسجد، الجامع بدمشق من التياسر عما هو كان عليه سابقاً.
وكذلك نقل عن عبد اللَّه بن المبارك أنه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج، ثم قال:
إن الأمر يدور مدار أحد الأمرين: إمّا بطلان صلاة جميع المسلمين في الأعصار، أو عدم الاعتبار بنظر أهل الهيئة.
ثم قال: لم يمكن الذهاب إلى الأول، فيتعين الثاني.
ولكن الأحسن في الجواب هو ما أشرنا إليه من الحكم بصحّة القبلة، وصحة ما قاله علماء الهيئة، ولكن حيث ما عرفت من سعة الجهة، والتسامح فيها فانهما يستلزمان عدم الاعتناء بما يقتضيه القواعد الهيئوية، إذا لم يبلغ الانحراف إلى حدّ يوجب بطلان الصلاة.
فعلى هذا، جواز الرجوع إلى الاجتهاد إلى هذا الحدّ، ربّما لا يستلزم المنع، وليس للحكم بالحرمة وجه قوي.
نعم، لو اقتضى الاجتهاد أزيد من ذلك، بحيث استلزم الحكم ببطلان الصلاة التي يؤديها الناس، فإن ذلك غير جائز إلّاأن يوجب العلم بالخطأ، فهو يقدم لأنّ القطع حينئذ بنفسه حجة، فلا يجوز الاعتماد على قبلة أهل البلد، كما لا يخفى.
هذا كله إذا علم بأن القبلة قبلة لأهل البلد أو القرية للمسلمين، وإلّا فإن مجرّد الظن بكونها قبلة لهم لا يكون كافياً، حتى لو أخبره صاحب الدار الذي نزل