المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - في وقت صلاة الليل
المكلفين مختلفون في الإتيان بصلاة العشاء، فربما يأتون بها أوّل الوقت بعد صلاة المغرب، كما قد يأتون بها متأخراً عن ذلك بوقته أو أزيد، فكيف يمكن جعل هذا الوقت ملاكاً لعمل شرعي؟
لكنه مندفع، أوّلًا: بامكان الانضباط، بجعل الملاك هو أصل وقت العشاء مشروطاً بإتيانه.
وثانياً: لا مانع في تغييره بالتعجيل والتأخير، إذا فرضنا كون وقته مشروطاً بإتيان صلاة العشاء، ولو كان أصل الوقت حاصلًا بورود الليل، نظير ما قلنا بمثله في الظهرين، حيث يكون وقت العصر بعد الظهر، إلّاأن أصل الوقت يكون قد دخل بالزوال، فيصحّ أن يقال هنا إن الإتيان بصلاة الليل لا يكون إلّابعد الإتيان بصلاة العشاء لو كان آتياً بها، فلا مانع حينئذٍ من عدّ الوقت داخلًا، فيما إذا نسي صلاة العشاء وأتى بصلاة اللّيل.
وأما احتمال كون الوقت هو بعد ذهاب الثلث الأول من الليل، وذلك من جهة دلالة الخبر الذي رواه الحميري في «قرب الاسناد» عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر :، قال:
«سألته عن الرجل يتخوّف أن لا يقوم من الليل، أيصلّي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة، وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء؟
قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٥ من أبواب المواقيت، الحديث ٨.