المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٢ - حكم اجزاء النافلة المنسيّة
في نافلة الوتر سهوٌ وهو نسيان التشهّد والجلوس بعد الركعتين، حتّى قام، ولم يحكم فيهما الامام ٧ من اتيان سجدتي السهو، مع أنَّه ربّما كان ذلك واجباً في الفريضة، فلو كان النسيان موجباً لذلك هنا، كان ينبغي أن يشير اليهما فيهما، فيستفاد من عدم الاشارة أنَّه ليس عليه شيءٌ.
كما قد يؤيّد ذلك ويؤكّده قوله ٧: «ليس النافلة كالفريضة»، و هذه الجملة هي بمنزلة الكبرى الكليّة، و قابلة لجعلها دليلاً على التسرّي إلى غير المورد، وهو مثل قضاء السجدة والتشهّد المنسيّين حيث لا يجب هنا ، ولا مشروعيّة لإتيانهما إذا نسيا ومضى محلّ تداركهما.
نعم، إن كان التدارك ممكناً ولو بإسقاط ما أتى به من الزائد من رفع اليد عنه، وإلحاق المنسيّ بالأجزاء وجب الاتيان به، وأمّا لو تذكّر بعد الفراغ عن الصلاة، و تخلّل المنافي ولو لطول الزمان من الفراغ، فإنّه حينئذٍ لا مشروعيّة له بإتيان القضاء؛ لأجل المفهوم المستفاد من الخبرين، بل وكذا صحيح ابن مسلم بأَنَّه (ليس عليه شيءٌ)، فيعدّ هذا أيضاً وجهاً فارقاً بين الفريضة والنافلة، وإن تنظّر فيه صاحب «الجواهر» بالنسبة إلى الخبرين، بقوله: (وإن كان العمل بهما لا يخلو من نظر، خصوصاً مع التعدّي لغير موردهما، لكن يستفاد منهما ومن غيرهما من الأخبار سهولة الأمر في النافلة، وإن لم تفِ بتفصيل ذلك) ، انتهى محلّ الحاجة[١].
ونحن نضيف إلى كلامه ما سبق من إمكان الاستدلال على نفي القضاء في السجدة والتشهّد المنسيّين بصحيح ابن مسلم الوارد فيه قوله: (ليس في النافلة شيء) ، من أنّه إشارة إلى نفي ما كان مع المصلّي في صورة كونه فريضة واجبة، ولا بأس به، واللّه العالم.
[١] الجواهر، ج١٢ / ٤٣٠.