المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - البحث في لواحق فوت الفريضة
إذ ربّما يمكن أن لا يأتيه الإمام لأجل استحبابه، وإن كان قد ذكر في بعض الأخبار، لكنّه لأجل ذكر العلامة بأَنَّه قد أدرك الجماعة، لا لأجل دخالته في المسألة حتّى يترتّب عليه حكمه أنَّه قد أدرك الجماعة أم لا، فليتأمّل.
هاهنا فروع مترتّبة على المسألة:
الفرع الأوَّل: يظهر من كلام العَلاّمَة في «التذكرة» و «نهاية الأحكام» أنَّه يشترط في صدق إدراك الجماعة إدراك المأموم ذكراً قبل رفع الإمام رأسه عن الركوع، ولعلّ وجهه توهّم أنّ صدق إدراك الركوع موقوف على ذلك ، هذا أوّلاً.
وثانياً: تمسّكاً في هذا الأمر بمفهوم كلام الإمام ٧ في حديث «الاحتجاج» فقد روى الحميري عن مولانا صاحب الزمان ٧ أنَّه إذا لحق بالإمام «من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الركعة»(١)، ممّا يعني إنّه إذا لم يدرك ذلك لم يعتدّ بتلك الركعة.
لكنّه مندفع أوّلاً: بالمنع عن كون الصدق موقوفاً على درك تسبيحة من تسبيحات الإمام عرفاً؛ لوضوح أنَّه من أدرك الجماعة حال كون الإمام راكعاً، ولم يرفع رأسه عن الركوع أنَّه قد أدرك الجماعة، سواء أدرك تسبيحة أم لم يدرك، كما هو كذلك بحسب الإطلاق في الفتاوى ومعقد الإجماع ، بل وفي النصوص، مثل صحيحتي الحلبي وسليمان بن خالد حيث يظهر منهما أنّ ملاك الإدراك وعدمه، هو رفع رأس الإمام عن الركوع وعدمه، لا إدراك التسبيحة حال الركوع، وهو أقوى ظهوراً من ظهور الشرطيّة المسوقة لنفي اعتبار سماع التكبير في المفهوم، فيحتمل أن تكون الشرطيّة جارية مجرى العادة من عدم حصول الجزم بإدراكه راكعاً غالباً، إلاّ في مثل الفرض، أو أُريد به التمثيل بالفرد الواضح الذي لا تتطرّق
-----------------------
(١) الوسائل، ج٥ ، الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.