المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - فروع المواسعة و المضايقة
وجوب المراعاة، ولكن إذا فرضنا أنَّه لم يذكر حتّى لحق به فائتٌ آخر، فإنّه حينئذٍ يكون قد خرج عن الوحدة ودخل في المتعدّد، ويترتّب عليه حكمه؛ لأنّ الحكم تابع للموضوع، لأنّه وإن صدق عليه الوحدة أوّلاً، لكنّه لم يستمرّ عليه، بل بعد لحوق الفائت الثاني يصدق عليه المتعدّد، وهو الأَوْلى، وإن كان الاحتياط فيه بالرعاية حسن جدّاً . في حكم وجوب رعاية الترتيب في الفائتة مع الحاضرة
الفرع الثالث: هل تجب مراعاة التقديم فيما لو ظهر الاشتباه، ونحوه في المتعدّد بأنْ تصوّر أوّلاً كون الفائتة واحدة قبل أن يترتّب عليها حكمها، ثمّ ظهر أنَّه لم تكن واحدة بل كانت متعدّدة، ولكن اشتبه عليه الأمر، تخيّل أنّها واحدة؟
الظاهر أيضاً أنَّه لم تجب عليه المراعاة بعد الانكشاف؛ لما قد عرفت أنّ كلّ حكم تابع لموضوعه نفياً وإثباتاً، فإذا انتفى الموضوع ينتفي حكمه، و هنا كذلك ، رغم أنّه سبق أنّ رعاية حكم التقديم في الجميع أحسن، بل في «الجواهر»: (أنّ إجراء حكم الوحدة أوفق بعباراتهم).
الفرع الرابع: سبق في كلام المصنّف ومن وافقه أنّ وجوب رعاية الترتيب في تقديم الفائتة، إنّما يكون إذا لم يستلزم تضيّق الحاضرة، والسؤال هنا أنَّه:
هل يجوز له التقديم إذا أمكَنَ درك وقت الحاضرة اعتماداً على دليل: (من أدرك ركعةً من الوقت كمَن أدركَ تمامها) المسمّى بإلحاقه للوقت.
أم لابدّ من درك الوقت بتمامها، بأن تقع تمام ركعات الصلاة في الوقت عند أهل المضايقة؟ فيه وجهان:
والأرجح، بل الأقوى هو الثاني؛ لأنّ ظهور أصل كلّ دليل هو الإتيان بما هو الحقيقة في الصدق دون ما يكون ملحقاً بالأصل، لأَنَّه يقتصر في كلّ ما يخالف الأصل على موضع يقينه، وهو هنا إدراك تمام الحاضرة في الوقت لا ما يلحق به كما لا يخفى.