المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٨ - في سجدة السّهو
الثالثة: أن يكون الأمر بسجدتي السهو للكلام استحبابيّاً، فلم تتحقّق مخالفته للمشهور، مضافاً إلى ضعف هذا الاستظهار عن مجرّد الاقتصار في ذكر بعض أفراده دون بعض آخر، وعلى هذا لو ادّعى وجود الإجماع على ذلك لم يكن ببعيد. أقول: ولكن مع ذلك كلّه، قد يظهر من صاحب «المدارك» و «الذخيرة» الميل إلى عدم وجوب سجدتي السهو في الكلام السهوي في الصلاة، تمسّكاً ببعض الأخبار الدالّة على ذلك: في الأخبار الدالّة على نفي سجدتي السهو في الكلام السهوي منها: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧: «في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلّم؟ قال: يتمّ ما بقي من صلاته ، تكلّم أو لم يتكلّم، ولا شيء عليه»[١].
والظاهر أنّ المراد من (السهو في الركعتين) كناية عن إيقاع التسليم والتكلّم بعده سهواً، فأجاب ٧ أنَّه: (لا شيء عليه) بأن يراد من النفي نفي كلّ ما يتوهّم كونه عليه، ومنه سجدتي السهو لأجل السلام السهوي، أو الكلام كذلك.
بل يفهم من جواب الإمام ٧ بقوله: (تكلّم أو لم يتكلّم)، بيان أنّ زيادة التكلّم بعد السلام لا يوجب سجدتي السهو، كما لا يوجبه السلام السهوي في غير موضعه أو كان ساكتاً عنه، بل لعلّ حكمه ٧ بعدم شيءٍ عليه لأجل وقوع الكلام بعد السلام، وإن كان في غير محلّه، فتأمّل.
نعم، لابدّ عند الاستدلال بهذا الحديث من فرض كون الصلاة أزيد من الركعتين كالمغرب والرباعيّة مثل الظهرين حتّى يصدق السهو فيه بالسلام في غير موضعه، مع أنَّه يحتمل كون المراد من (السهو في الركعتين) بيان أنّ أصل السهو كان واقعاً في الركعتين، بأن تكون الركعتان ظرفاً لوقوع السهو فيهما من جهة صدور الكلام من المصلّي من دون وقوع التسليم في غير موضعه، بل كان السؤال عن خصوص الكلام السهوي لا مع السلام، والثاني أقرب.
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٥.