المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - حكم اجزاء النافلة المنسيّة
ومنها: خبر الحلبي، قال: «سألته عن الرَّجل سَهى في ركعتين من النافلة، فلم يجلس بينهما حتّى قام فركع في الثالثة ؟
قال ٧: يدع ركعةً ويجلس ويتشهّد ويُسلِّم، ثمّ يستأنف الصَّلاة (بعدُ)»[١]. مع أنّ الدخول في الركوع يعدّ تجاوزاً عن محلّ المنسي في الفريضة، فلا يتدارك إلاّ بعد الصلاة، بخلاف النافلة حيث أجاز التدارك بعدها، فيصير هذا فارقاً عن الفريضة في ذلك ، ويؤيّد ما ذكرنا من لزوم المماثلة إلاّ فيما خرج بالدليل، واللّه العالم. والحاصل من جميع ما حقّقناه: أحكام الفريضة جارية في النافلة في كلّ ما لم يرد فيه ما يدلّ على خلافه، كإتيان المشكوك قبل التجاوز عن محلّه، وإتيان المنسيّ قبل التجاوز عن محلّ نسيانه، وتدارك كلّ ما يمكن أن يتدارك ونحو ذلك.
أقول: تختصّ النافلة ببعض الأحكام التي لا تجرى في الفريضة، مثل عدم مبطليّة الزيادة السهويّة، وعدم وجوب سجود السهو، وعدم قضاء السجود والتشهّد المنسيّين.
نعم، يصحّ دعوى مبطليّة النقص السهوي الذي لا يمكن تداركه، ولو بحذف الزائد، كما لو ترك ركناً ولم يذكره إلاّ بعد الخروج من الصلاة، و إحداث ما ينافيها عمداً أو سهواً من تكلمٍ ونحوه؛ لما قد عرفت من أنّ مقتضى توقيفيّة العبادات لزوم ابقاع أحكامها الصادرة من الشرع لمطلق الصلاة، فيتبع حتّى يرد دليل على خلافه ، فليتأمّل.
و أيضاً: يظهر ممّا ذكرنا أنّ نقص الركن في النافلة يكون كنقص الركن في الفريضة، ولا يشمله دليل: «لا سهو في النافلة» الوارد في خبر ابن مسلم؛ لأنّ
[١] تهذيب الأحكام : ج٢ / ١٨٩ ح٥١ ، الوسائل، ج٥ الباب ١٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٤.