المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٤ - حكم الشك في صلاة الوتر
الفريضة، و اطلاق بعض الأدلّة بأنّها فريضة، لعلّه كان لأجل خروجه فخرج الغالب لا من باب كون القيد قيداً احترازيّاً حتّى يوجب خروجه عن حكم الفريضة بواسطة خروجه عن أصل الفريضة.
وثالثاً: يمكن تأييد ما ذكرنا ملاحظة بعض نصوص الشكّ ومن تعليق الحكم على اسم (المغرب) و (الغداة) ونحوهما ممّا يصدق ذلك عليه، حتّى بعد خروجه عن وصف الفريضة، فيشمل حالتي الفرض والنفل.
ودعوى ظهورها في الفرض ليس بأَوْلى من دعوى ظهور النافلة في غيرها.
ورابعاً: لو سلّمنا احتمال ظهور الحكم في كلّ من الفرض والنفل، فلا أقلّ من التعارض بينهما، المقتضي لمراعاة الاحتياط، وهو ليس إلاّ العمل بما هو مقتضى الفرض، خصوصاً مع ملاحظة أنّه حين الشروع في هذه النوافل التي كانت فريضة قبل ذلك تصير قطعها محرّماً ترجيحاً لجانب الفريضة، كما هو متّفق عليه بين الفقهاء، كما صرّح بذلك المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه»[١] بقوله: (وحيث إنّ الأمر بأصل الصلاة التي وقع الشكّ فيها ندبيّ، لا يجب عليه تفريغ الذّمة عنها كي يجب رعاية الاحتياط فيها ، غاية الأمر أنَّه ثبت تعبّداً حرمة إبطالها). إلى آخر كلامه. بل نحن نضيف الى الدليل نفس تلك الفتوى، وهي حرمة قطعها، خصوصاً عند مَن يجوّز قطع النافلة، حيث يستفاد منها ترجيح جانب الفرض على النافلة، و من جملتها عدم إجراء حكم النافلة فيها أيضاً.
وخامساً: إمكان جريان استصحاب الفريضيّة عند الشكّ في بقاء حكم الفريضة عليها بعد خروجها عن موضوع الفريضة و عدمه؛ باحتمال كون وصف الندبيّة دخيلاً في الحكم، بأن صار كالنوافل المتعارفة؛ لأنّا نحتمل أنّ الحكم
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٢٠.