المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - فروع كثير الشك
صاحب الحدائق عنه ـ : (ويمكن أن يكون معنى رواية محمّد ابن أبي عمير أنّ السهو في كلّ واحدة واحدة من أجزاء الثلاث، بحيث يتحقّق في جميعه موجبٌ لصدق الكثرة، وأنّه لا خصوصيّة له بثلاث دون ثلاث، بل في كلّ ثلاث تحقّق تتحقّق كثرة السهو فتزول بواحدة واثنتين أيضاً، ويتحقّق حكمهما في المرتبة الثالثة، فيكون تحديد التحقّق وزوال حكم الشكّ معاً، فتأمّل فإنّه قريب)، انتهى كلامه وعلا مقامه.
فإنّ قوله: (ويتحقّق حكمها في المرتبة الثالثة)؛ يدلّ على أنَّه استفاد من الحديث أنّ الوصول إلى الثالثة موجبٌ لتحقّق الكثرة، ويترتّب عليه حكم كثير الشكّ قبل أن تصل إلى الرابعة.
قلنا: لا يبعد أن يكون ظاهر الرواية الذي جَعل حكم الكثرة في كلّ ثلاث، وصف الكثرة مترتّباً على كلّ ثلاثة، كما فهمه الأردبيلي لا على الرابعة، فإن أخذنا بهذا الظاهر وسلّمنا ذلك فهو الحجّة، و إلاّ لو شككنا في تحقّق الوصف حتّى لا يعتنى بشكّه لابدّ لنا من الرجوع إلى أصالة عدم التحقّق، حيث قد ينطبق على الرابعة، وكيف كان فما ذهب إِليه المقدّس الأردبيلي لا تخلو من وجاهة. في بيان حكم الأصل في إثباته وزواله
بل يمكن أن يناقش في كلام صاحب «الروض»، و أنّه كيف ادّعى في المقام بأنّ وصف الكثرة يتحقّق في الرابعة، مع دعوى احتمال حصول الكثرة بالثانية، واستفادة ذلك من حسنة حفص بن البختري بقوله ٧: «ولا على الإعادة إعادة»[١]؛ بأنّ السهو كثير بالثانية، وإن استثنى بعد ذلك بقوله: (إلاّ أن يقال: يختصّ بموضع وجوب الإعادة). حيث إنّه يؤيّد كون كلام الأردبيلي أقرب الى ما قال به «الروض»، واللّه العالم.
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٢٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.