المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - فروع كثير الشك
قوله قدسسره: ويرجع في الكثرة إلى ما يسمّى في العادة كثيراً [١] .
في بيان ما تتحقّق به الكثرة
[١] وقع الاختلاف بين الأعلام في بيان مصداق كثير الشكّ إلى ثلاثة أقوال، على حسب ما نقله المحقّق في «الشرائع»:
القول الأوَّل: هو الذي ذكرناه آنفاً، بأن الملاك في صدقه العرف والعادة كما صرّح به جملة من الأصحاب كالفاضلين والشهيدين، بل إنّه هو المشهور بين المُتأخِّرين ، بل قيل إنّه مذهب الأكثر، وقد مثّل له صاحب «الجواهر» بمثالين؛ أحدهما بأن يسهو مثلاً في كثيرٍ من أفعال صلاةٍ واحدة، وثانيهما أن يشكّ فيها شكّاً مفسداً فيعيدها فيشك في ذلك الشكّ وهكذا.
ولعلّ الوجه في ذلك: أنّ القاعدة المتعارفة كون العرف والعادة هما المحكّمتان فيما لم يرد فيه بيانٌ من جانب الشارع.
نعم، قد يتوهّم هنا ورود الدليل من الشارع، وهو المصحّح بابن أبي عُمَير، عن محمّد بن أبي حمزة عن الصادق ٧ أنّه قال: «إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاثٍ فهو ممّن كثر عليه السهو»[١].
ولكن قد أورد عليه: بأَنَّه مجمل في الدلالة، حيث لم يذكر فيه متعلّق ما يقع فيه السهو، هل هو الصلاة أي بأن يسهو في كلّ صلاةٍ في صلوات ثلاثةٍ متتالية، أو أنّ التعدّد بالثلاث في صلاة واحدة بتعدّد ما وقع فيه السهو بالاختلاف في محلّه، من أن يكون واحده في السجدة، والآخر في الركوع، وثالثاً في القراءة، أو أنّ التعدّد في شيءٍ واحد ثلاث مرّات من صلاةٍ واحدة، أو في صلوات ثلاث في موضوعٍ واحد غير معلوم، ولأجل ذلك ادّعى أنَّه مجملٌ.
ولكن الذي يمكن الاستفادة منه أنّ الكثرة تتحقّق بالثلاث، لا سيّما إذا كان
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٧.