المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - فروع كثير الشك
أمّا في الظن: فإنّه ; أيضاً يستشكل في جواز إلحاق كثير الظّن إلى كثير الشكّ، بقوله:
(فلا يخلو من إشكالٍ ، لأنّه وإن أمكن أن يُدّعى انصراف ما دلّ على اعتبار الظّن في الصلاة عمّن خرج عن العادة في ظنّه، بأن حصل له غالباً الظّن من أسبابٍ غير مورثة للظّن في المتعارف، بحيث لولا كونه كذلك لكان شاكّاً أو جازماً بالعدم، ولكن هذا لا يقتضي إلحاقه بكثير الشكّ الذي حكمه المُضيّ في صلاته، آخذاً باحتمال الصحّة بعد خروجه عن موضوعه عرفاً، بل عدم حجّيّة ظنّه، فعليه حينئذٍ الرجوع في موارد ظنّه على ما تقتضيه الأُصول والقواعد الجارية في تلك الموارد فليتأمّل)، انتهى كلامه[١].
أقول: الأقوى عندنا هو عدم الإلحاق، لأنّ الأحكام الصادرة من الشرع عامّة لجميع الناس من دون تفاوت بين الأفراد، عدا موارد فرّق بينهم الشارع كما في مثل بعض أحكام الصلاة كالجهر والإخفات في القراءة في حقّ الرجال والنساء، و أمّا في سائر الموارد من طبقات الناس فإنّ الحكم في حقّهم جميعاً واحد إلاّ ما ورد فيه الدليل على خلافه، فحيث إنّ المفروض هنا فَقْد الدليل في حقّ كثير القطع والظنّ بالخصوص، فيكون حكم هذين الفردين كحكم سائر الناس في ترتيب الأثر على الظّن والقطع في الجميع، إلاّ أن يبلغ إلى حدٍّ يقطع بأنّ العقلاء لا يعتنون بقطعه وظنّه، حيث يستكشف منه حكم الشرع في الجملة، أو يحصل له القطع أو الظّن من طريق نهى الشرع تحصيله منه كالقياس، فإنّه حينئذٍ لا يجوز البناء على القطع والظّن، لأَنَّه ينتهي إلى الشارع أيضاً ولو تلويحاً ، ولعلّ هذا هو مراد صاحب «الجواهر» ; من المنع.
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣١٠ .