المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩ - فروع كثير الشك
بأنّ الوسواس في مورده لا يلتفت اليه فيه لا في غيره، فإجراء الحكم في غيره بمجرّد كونه كثير السهو والشكّ في عملٍ غيرهما فلا يلتفت بشكّه في الصلاة بوقوع شكٍّ واحد في شيءٍ، ممّا لا يساعده عرف العقلاء كما لا يخفى.
ثمّ إنّ أمره بالتأمّل لعلّه كان لأجل احتمال كون ملاك عدم الالتفات هو تحقّق وصف الوسواس، ولا خصوصيّة في ذلك في كونه في الصلاة أو في غيرها، وطريق الاحتياط واضح بإتيان العمل المشكوك كسائر الناس في الصلاة كما لا يخفى على أهل التدبّر.
الفرع الرابع: في أنَّه هل يجب على كثير السهو ضبط صلاته بنصب قيّم لذلك، أو بواسطة الإحصاء بالحصى أو بالخاتم أو غيره ممّا يوجب التخفيف وغيره وفرض كونه متمكِّناً منه أم لا يجب، حتّى لو علم أنَّه يعرض عليه ذلك في صلاته إذا شرعَ بها؟ فيه وجهان:
الظاهر عدم الوجوب، كما هو مقتضى أصل البراءة، لأَنَّه شكّ في أصل التكليف، فيشمله دليل الرفع، مضافاً إلى إطلاق الأخبار الواردة في المقام، الكاشف اطلاقها و عدم البيان لحكم المبتلى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة، يشعر بعدم وجوب ذلك.
نعم، قد يشاهد في بعض الأخبار ما يوجب توهّم ذلك، مثل ما وقع من الأمر بالإدراج والتخفيف لكثير السهو كما في خبر الحلبي، قال:
«سألتُ أبا عبداللّه ٧عن السهو ، قلت: فإنّه يكثر علَيَّ ، فقال: ادرج صلاتك إدراجاً، قلت: وأيّ شيء الإدراج؟ قال: ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود»[١].
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٢٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.