المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٧ - فروع كثير الشك
عدم الالتفات إلى ما كثر فيه السهو والشك لا مطلقاً ، كما أنّ التعليل للثاني أَوْلى من الأوَّل فتبقى الأدلّة الأوّلية محكّمة وباقية من الالتفات بالشك والعمل بالوظيفة.
بل لا يبعد دعوى الاختصاص بالركعة التي يقع فيها الشكّ في الركوع كثيراً من الركعة الأُولى دون غيرها من الركعات، فلا يجري حكم كثير الشكّ في حقّه بالنسبة إلى الركوع من الركعة الثانية ، بل لا يبعد إجراء ذلك حتّى بالنسبة إلى الفرائض مثلاً، و هو من كان كثير الشكّ في ركوع ركعات الصبح مثلاً، ولا يتعدّى نشكّه بالنسبة إلى سائر الفرائض من الظهر والعصر وغيرهما، لأَنَّه الظاهر من النصوص في كون الحكم مختصّاً بما يقع فيه تلك الكثرة من الشكّ الذي كان من الشيطان دون غيره.
الفرع الثاني: يظهر من الأخبار بأنّ حكم عدم الالتفات لكثير الشكّ إنّما هو للشكّ الذي لولا كونه من جملة كثير الشكّ، لكان له حكمٌ في الشرع دون ما لا يكون له الحكم؛ وهو مثل ما لو كان الشكّ في الركوع مثلاً بعد التجاوز عن المحلّ، أو كان الشكّ حادثاً بعد الفراغ عن الصلاة في شيءٍ من أجزاء الصلاة، أو من خصوصيّاتها مثل الجهر والإخفات ونحو ذلك، ممّا لا حكم له حتّى يحكم بعدم الالتفات؛ ففي مثل هذه الموارد لا يصدق عليه كثير الشكّ لا في نفس ذلك المشكوك ولا في غيره؛ لأجل عدم ثبوت حكمٍ في هذه الموارد حتّى لغير المبتلى بالوسواس فضلاً عنه.
ويتفرّع عليه حينئذٍ بأَنَّه: لو شكّ هذا الشّاك في الركوع قبل التجاوز عن المحلّ ما لم يصدق عليه الكثرة، لابدّ له أن يتلافى؛ لما قد عرفت أنَّه لم يصدق عليه كثير الشكّ بواسطة هذا الشكّ الحادث له فإنّه لا حكم له.
والدليل على لزوم كون الشكّ الذي كثيره لا يعتنى به ممّا له حكمٌ لولا كونه من كثير الشكّ، هو دلالة الأمر بالمضيّ في الصلاة، الظاهر في عدم الالتفات،